عبد الوهاب الشعراني

228

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

[ كيفيّة كلام اللّه وحدوثه وقدمه ] واعلم يا أخي أنّ مسألة كيفيّة كلام اللّه تعالى ، والكلام على حدوثه وقدمه من عضال المسائل ، وقد حصل بسببها ضرب وقتل للأئمّة ، فلنذكر لك أحسن ما رأيناه من كلام المتكلّمين ، ثمّ ما رأيناه من كلام العارفين ، فنقول وباللّه التّوفيق : اعلم أنّ القرآن يطلق على معنيين كما قاله الكمال بن أبي شريف - رحمه اللّه - « 1 » : أحدهما : الكلام القائم بالذّات المقدّس ، الثّاني : اللّفظ المنزّل على محمّد صلى اللّه عليه وسلّم ، وهل إطلاقه عليهما بالاشتراك ، أو هو في الثّاني مجاز مشهور ؟ الظّاهر الاشتراك ، ثمّ إنّ القرآن بالمعنى الأوّل محلّ نظر علماء أصول الدّين ، وبالمعنى الثّاني محلّ نظر علماء العربيّة والفقه وأصوله ، ووجه الإضافة في تسميته كلام اللّه بالمعنى الأوّل أنّه صفة للّه تعالى « 2 » ، وبالمعنى الثّاني أنّه - تعالى - أنشأه برقومه « 3 » في اللّوح المحفوظ لقوله - تعالى - : بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ( 21 ) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ( 22 ) « 4 » ، أو بحروفه في لسان الملك ؛ لقوله تعالى « 5 » : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ( 40 ) « 6 » ، أو لسان النّبيّ لقوله - تعالى - « 7 » : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ « 8 » ، ومعلوم أنّ المنزّل على القلب إنّما هو المعنى دون اللّفظ لا بمجرّد كونه دالّا على كلامه القديم ، ثمّ هل يعتبر في التّسمية بالقرآن بالمعنى الثّاني خصوص المحلّ كما قيل إنّه اسم لهذا المؤلّف القائم بأوّل لسان اخترعه اللّه - تعالى - فيه ؛ إذ لا يعتبر في التّسمية إلّا خصوص التّأليف الذي لا يختلف باختلاف المتلفّظين .

--> ( 1 ) " ك " : " رحمه اللّه تعالى " ، " ز " : " رحمه اللّه تعالى ونفعنا به " . ( 2 ) " د " : " صفة كلام اللّه " ، ك : " صفة اللّه " ، " ز " : " صفة اللّه سبحانه وتعالى " . ( 3 ) " ب " : " برقومه " ساقطة . ( 4 ) ( البروج ، الآيتان 21 ، 22 ) . ( 5 ) " د " ، " ب " : " تعالى " ليست فيهما ، " ز " : " لقوله سبحانه وتعالى " . ( 6 ) ( الحاقة ، الآية 40 ، التكوير ، الآية 19 ) . ( 7 ) " د " ، " ب " : " تعالى " ليست فيهما . ( 8 ) ( الشعراء ، الآيتان 193 ، 194 ) .